ابن الجوزي
34
زاد المسير في علم التفسير
الأخيرة * ( فتستجيبون ) * أي : تجيبون . قال مقاتل : يقوم إسرافيل على صخرة بيت المقدس يدعو أهل القبور في قرن ، فيقول : أيتها العظام البالية ، وأيتها اللحوم المتمزقة ، وأيتها الشعور المتفرقة ، وأيتها العروق المتقطعة ، اخرجوا إلى فصل القضاء لتجزوا بأعمالكم ، فيسمعون الصوت ، فيسعون إليه . وفي معنى : * ( بحمده ) * أربعة أقوال : أحدها : بأمره ، قاله ابن عباس ، وابن جريج ، وابن زيد . والثاني : يخرجون من القبور وهم يقولون : سبحانك وبحمدك ، قاله سعيد بن جبير . والثالث : أن معنى * ( بحمده ) * : بمعرفته ، وطاعته ، قاله قتادة ، قال الزجاج : تستجيبون مقرين أنه خالقكم . والرابع : تجيبون بحمد الله لا بحمد أنفسكم ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : * ( وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) * في هذا الظن قولان : أحدهما : أنه بمعنى اليقين . والثاني : أنه على أصله . وأين يظنون أنهم لبثوا قليلا ؟ فيه ثلاثة أقوال : أحدها : بين النفختين ومقداره أربعون سنة ، ينقطع في ذلك العذاب عنهم ، فيرون لبثهم في زمان الراحة قليلا ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : في الدنيا ، لعلمهم بطول اللبث في الآخرة ، قاله الحسن . والثالث : في القبور ، قاله مقاتل . فعلى هذا إنما قصر اللبث في القبور عندهم ، لأنهم خرجوا إلى ما هو أعظم عذابا من عذاب القبور . وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الآية خطاب للمؤمنين ، لأنهم يجيبون المنادي يحمدون الله على إحسانه إليهم ، ويستقلون مدة اللبث في القبور ، لأنهم كانوا غير معذبين . وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا " 53 " قوله تعالى : * ( وقل عبادي يقولوا التي هي أحسن ) * في سبب نزولها قولان : أحدهما : أن المشركين كانوا يؤذون أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بمكة ، بالقول والفعل ، فشكوا